الجمعة، 12 أغسطس 2011

الإيدز ... بين العلم والهدي النبوي


على أحد الأمراض الخطيرة والتي ظهرت حديثاً كنتيجة للشذوذ الجنسي والزنا وما نتج عنها من تعاطي للمخدرات، حتى إن الأمراض الجنسية تُعتبر الأشد فتكاً والأكثر وجعاً وألماً. وقد نعجب إذا علمنا أن الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام حدثنا عن هذا الأمر قبل حدوثه بأربعة عشر قرناً.



مقدمة
يقول النبي الكريم صلّى الله عليه وسلم: (لم تظهر الفاحشة في قوم قط حتى يعلنوا بها إلا فشا فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن مضت في أسلافهم الذين مضوا) [رواه ابن ماجه]. وهذا الحديث يعني أن الفاحشة أي الزنا وما شابهه من شذوذ جنسي إذا ما تفشّى في قوم وانتشر وأعلنوا به، فلا بدّ أن تنتشر الأمراض التي لم تكن معروفة أو مألوفة من قبل، وهذا ما حدث فعلاً.
لقد كان من أخطر نتائج الفواحش والزنا في العصر الحديث ما يسمى بمرض نقص المناعة المكتسب (الإيدز)، كما تسببت كثرة الفواحش بالعديد من الأمراض مثل الزهري والسيلان ومرض الهربس الذي ظهر كوباء جنسي واسع الانتشار، حتى إن معدل الإصابة بهذا المرض في الولايات المتحدة بلغ أكثر من نصف مليون إصابة.
الفاحشة والإيدز
في عام (1979) ظهر لأول مرة مرض الإيدز في أمريكا وانتشر بعدها بسرعة رهيبة في معظم دول العالم. سبب انتشار هذا المرض هو الفواحش بأنواعها مثل الشذوذ الجنسي، والزنا، وتعاطي المخدرات.
تعتبر الأمراض الجنسية من أكثر الأمراض صعوبة في العلاج. كما تؤكد المراجع الطبية على أن هذه الأمراض المعدية هي الأكثر انتشاراً في العالم. فلا غرابة إذا علمنا أنه كل عام يُصاب بمرض السيلان أكثر من ربع مليار إنسان في العالم!
من الأمراض الخطيرة التي تسببها العلاقات الجنسية المحرمة مرض الهربز الذي يعد من أخطر الأمراض الجنسية نظراً لسرعة العدوى به، فهو ينتقل عن طريق الاحتكاك المباشر بالمريض واستعمال أدواته الخاصة.
وبنتيجة تفشي الفواحش والإعلان بها تفشت أمراض جديدة لم نسمع بها من قبل، مثل الورم القنبيطي المؤتف، والمليساء الرخوية السارية وغير ذلك كثير.
وصدق الله سبحانه وتعالى عندما حدثنا عن عواقب الزنا ومساوئه فقال: (ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلاً) [الإسراء: 32]. و صدق حبيب الرحمن صلّى الله عليه وسلم عندما قال: (ولا ظهرت فيهم الفاحشة إلا فشا فيهم الموت) [رواه الطبراني]. والسؤال: لو كان الرسول صلى الله عليه وسلم يقول أشياء من عند نفسه، إذن كيف عرف بأنه ستظهر أمراض تؤدي للموت مثل الإيدز؟
شكل (1) فيروس نقص المناعة المكتسب – الإيدز. هذا الفيروس الذي لا يكاد يُرى حتى بأضخم المجاهر الإلكترونية فقطره يبلغ واحد على عشرة آلاف من الميليمتر، وعلى الرغم من صغره فقد سبب موت ملايين البشر في سنوات قليلة بسبب الفاحشة وما نتج عنها، فهل نعتبر نحن المسلمون، ونعتز بتعاليم ديننا الذي حمانا من هذا الوباء المهلك؟
إحصائيات لا بدّ من التعرف عليها
تخبرنا الأمم المتحدة بأن هنالك في العالم 14 ألف شخص يُصابون بالإيدز وذلك كل يوم!!! ونصف هذا العدد من النساء، ومن هؤلاء 2000 طفل وطفلة! ونحن نقول كل يوم، فتأمل هذه الأعداد الضخمة. إن الخسارات التي سيسببها هذا المرض في عام 2008 هي 22 بليون دولار!
لقد حصد الإيدز حتى اليوم (منذ 1980 وحتى نهاية 2005) أكثر من 27 مليون إنسان منهم رجال ونساء وأطفال، وفي عام 2005 فقط فقد أكثر من 3 ملايين شخص حياتهم، وهنالك أكثر من 40 مليون شخص يعيشون مع هذا الفيروس وسوف يموتون عاجلاً أم آجلاً.

شكل (2) يمثل نسب توزع المصابين بالإيدز اليوم (2005) في العالم تبعاً للأمم المتحدة، ونلاحظ أنه يوجد اليوم 40 مليون مصاب بالإيدز في مختلف بلدان العالم، كما نلاحظ أن العالم العربي والإسلامي شبه خال من هذا الوباء، ألا تظن معي أن الإسلام بتعاليمه فقط استطاع أن يحمي المؤمن من هذا الفيروس، حيث عجز الغرب بوسائله وأدواته وإمكاناته؟
كيف يصل الفيروس للجسم؟
إن السبب المباشر هو الاتصال الجنسي أو الشذوذ الجنسي، ويمكن أن يدخل هذا الفيروس من شخص مصاب به إلى آخر عن طريق اللعاب من خلال التقبيل، أو عن طريق الدم في الجروح في الجلد أو عن طريق الأغشية المخاطية في الأنف مثلاً. كما بينت الدراسات الجديدة أن الإيدز ينتشر من خلال دموع العين، أما البول والبراز والعرق فلا تحوي هذا الفيروس. حتى إن الأم المصابة بالفيروس سوف تنقل الإصابة إلى طفلها الرضيع من خلال الحليب.
أعراض هذا المرض
وتقول الدراسات الطبية أن الفيروس قد يبقى في الجسم 15 عاماً قبل أن يمارس هجومه. ويبدأ هذا المرض غالباً بما يشبه الأنفلونزا ثم يتطور إلى صداع وتعب شديد، وهنالك أناس لا تظهر عليهم أية أعراض للمرض، إنما يباغتهم بشكل مفاجئ. ثم يتطور المرض على شكل عقد لمفاوية.
ومعظم الأعراض تكون قبل المرض بأشهر مثل التعب والإعياء والسعال الجاف وذات الرئة والحمى والعرق المتكرر وفقدان الوزن ولطخات ملونة في الجلد أو في الأنف أو اللسان. بالإضافة إلى إسهال حاد وفقدان ذاكرة وكآبة واضطرابات عصبية متنوعة وتقرحات جلدية وشرجية.

عمل الفيروس
لدى بدء عمل الفيروس في الجسم يلاحظ أن عدد الخلايا المقاومة في الدم CD4+ T ينخفض من 1200 خلية إلى 200 خلية فقط في الميليمتر المكعب من الدم. وهذا يعني أن مقاومة الجسم لأي مرض قد انخفضت كثيراً ومن السهل أن يصاب بالعديد من الأمراض في الدماغ والأمعاء والعيون والرئتين بالإضافة إلى العديد من السرطانات.
الإيدز وتعاليم الإسلام
يؤكد العلماء اليوم بأن الجلد الصحي والسليم هو مقاوم جيد للإيدز. وهنا نتذكر تعاليم الإسلام في الوضوء خمس مرات في اليوم، والذي يعتبر أفضل صيانة مستمرة للجلد وإكسابه مقاومة لكل الأمراض حتى الإيدز!
كما أشارت الدراسات إلى أن احتمال العدوى بالإيدز تزيد كثيراً أثناء الاتصال الجنسي المخالف للطبيعة أي إتيان المرأة من دبرها، وهنا نتذكر أن الإسلام حرّم أن يأتي الرجل زوجته من دبرها.
ويقول العلماء أيضاً إن احتمال العدوى بالإيدز تزداد بوجود دم أثناء الجماع، وهنا أيضاً نتذكر الحكمة من تحريم إتيان الرجل زوجته وهي حائض. لنستمع إلى الأمر الإلهي: (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ) [البقرة: 222].
ويؤكد جميع الباحثين اليوم بأن أفضل طريقة للقضاء على الإيدز وتجنّبه هو إيقاف كل أنواع الاتصال الجنسي غير المشروع، وهنا نقول: أليست هذه الدعوة اليوم هي نفس ما دعى إليه الرسول الكريم قبل أربعة عشر قرناً؟!
وهنا نود أن نوجه سؤالاً لكل من لا يعجبه الإسلام: هل سبّبت لنا تعاليم الإسلام ضرراً أم أنها حافظت علينا وأبعدتنا عن هذا الوباء؟ إذن لماذا لا تتبعوا تعاليم هذا الدين الحنيف؟
الإيدز والمخدرات
يرتبط الإيدز بشكل مباشر بتعاطي المخدرات، وتشير الدراسات إلى أن الفيروس يميل لمهاجمة المدمنين على المخدرات أكثر من غيرهم بسبب نقص المناعة أساساً لديهم.
كما أن مدمن الخمر والمخدرات يكون جسده أقل مناعة ومقاومة ضد الأمراض مما يسهل على الفيروسات اقتحام أجهزة الجسم وتدميرها دون أية مقاومة تذكر. من هنا تتضح لنا الحكمة النبوية الشريفة في تحريم الخمور وكل ما يخدر الجسم من مخدرات وغيرها، ويتضح لنا صدق كلام النبي الكريم صلّى الله عليه وسلم: (كل مسكر خمر وكل خمر حرام) [رواه مسلم]. 
كما ثبت تأثير المخدرات والخمور على الجنين، فالمرأة التي تتعاطى المخدر يدخل إلى دمها        ويمتصه الجنين ويتأثر بشكل خطير وقد يتشوه خلقياً وعقلياً. وبينت الأبحاث الطبية أن تعاطي المخدرات والخمور يؤثر على الأولاد فتجدهم في الغالب مدمني مخدرات. إذن التأثير يمتد ليشمل نسل المدمن وذريته، ومن هنا نجد النهي النبوي عن المسكرات مهما كانت قليلة ليدفع الضرر عن الإنسان.
يقول النبي الرحيم صلّى الله عليه وسلم: (ما أسكر قليله فكثيره حرام) [رواه الترمذي]. إذن ما حرمه الله والرسول هو ضرر للإنسان وما أمرنا به الله ورسوله فيه الخير والنفع الكثير. يقول عز وجل: (وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا واتقوا الله إن الله شديد العقاب)  [الحشر: 7] .
شكل (3) بعض النتائج التي يسببها الزنا والذي يبدأ بمجرد نظرة أو اختلاط محرم، وهي مجموعة من الأمراض أهمها الإيدز. وعندما حرّم النبي الكريم أي شيء قد يؤدي إلى هذه النتائج المميتة، إنما حفظ نفس المؤمن وحافظ على حياته سليماً، أليس الأجدر بنا أن نتبع كل ما جاء به هذا الرسول الرحيم صلى الله عليه وسلم؟
الإيدز والوشم
هل الوشم محرَّم؟ روي عن النبي صلّى الله عليه وسلم أنه لعن الواشمة والمستوشمة [رواه البخاري ]. وقد ثبت علمياً الأخطار الجسيمة التي يسببها الوشم، فالمواد المستخدمة في رسم الوشم هي مواد كيميائية سامة وتسبب الكثير من الأمراض والتلوث. كما يمكن للوشم أن يتسبب بالإصابة بالسرطان. وصدق النبي الكريم صلّى الله عليه وسلم عندما حرم هذا الوشم ولعن فاعله. 
الوشم هو عملية رسم على جلد الإنسان من خلال استخدام الإبر والوخز أو من خلال استخدام ملونات ومساحيق خاصة. وقد حذر العلماء من أن هواة رسم الوشم إنما يحقنون أجسادهم بمواد كيميائية سامة. هذه المواد صنعت أساساً لأغراض صناعية مثل طلاء السيارات.
وقد أفاد أحد التقارير الحديثة عن أخطار الوشم بوجود احتمال للإصابة بمرض الإيدز بسبب العدوى، بالإضافة للإصابة بالتهاب الكبد. كما أن التلوث الناجم عن استخدام الإبر في الوشم قد يتسبب بسرطان الجلد والصدفية وإلى الكثير من حالات التسمم. من هنا تتضح لنا الحكمة النبوية الشريفة في تحريماً الوشم ولعن فاعله يقوله صلّى الله عليه وسلم: (لعن الله الواصلة والمستوصلة والواشمة والمستوشمة) [رواه البخاري ومسلم].
والآن سوف نتعرف إلى الوسائل النبوية لتجنب هذه الفواحش وما نتج عنها من أمراض، وأهمها تحريم الاختلاط بين الجنسين بشكل غير مشروع، وكذلك تحريم النظر إلى ما حرّم الله تعالى.
هل الاختلاط محرّم؟
لم يكتف الرسول الرحيم عليه الصلاة والسلام بتحريم الزنا، بل حرّم الأشياء التي تؤدي إلى الزنا، أي عالج المرض من جذوره. وربما يكون أول مراحل الفاحشة هو الاختلاط غير المشروع. ولذلك قال رسول الله صلّى الله عليه وسلم: (لا يخلونَّ أحدكم بامرأة إلا مع ذي محرم) [رواه البخاري ومسلم]. في هذا النهي النبوي أسرار علمية لم تكتشف إلا حديثاً عندما كثر الاختلاط بين الرجال والنساء وبدأت نتائج هذا المرض بالظهور فوراً.
ففي المقام الأول إن الاختلاط المحرم بين الرجل والمرأة يثير في النفس الغرائز الجنسية. وعندما تتراكم التأثيرات النفسية والانفعالات التي تتولد كنتيجة لرؤية الجنس الآخر والحديث معه وفي حال عدم وجود  ضوابط أخلاقية ودينية فإن النتيجة ستكون إنشاء علاقات جنسية محرمة. وكما نعلم هذه العلاقات قد تؤدي إلى أمراض خطيرة مثل الإيدز وغيره من الأمراض الجنسية.
وقد أكد العلماء أنه عندما تتحرك عواطف الإنسان باتجاه الجنس الآخر فإن مادة يتم إفرازها في جسده حيث تتحرك هذه المادة إلى الدماغ وتسبب نوعاً من التخدير الذي يعجز معه هذا الإنسان عن التفكير الصحيح فتكون قراراته تحتوي على نسبة من الخطأ.
وقد أفادت الإحصاءات أن جرائم الأحداث لها سبب مهم جداً وهو الاختلاط غير المشروع بين الجنسين. كما ثبت أن الاختلاط بين الجنسين بشكل مبالغ فيه قد سبب الكثير من الانحرافات والجرائم والمشاكل النفسية.  
وقد يكون من أفظع نتائج الاختلاط جرائم الاغتصاب. ويكفي بان نعلم أن في الولايات المتحدة الأمريكية تم اغتصاب (19) مليون امرأة!! أما في ألمانيا فيتم تسجيل (35) ألف جريمة اغتصاب كل عام!
وفي أمريكا يولد كل عام مليون طفل من جرائم الزنا والاغتصاب، وبالمقابل تتم عمليات إجهاض عددها يفوق المليون عملية وذلك كل سنة. وهنالك الكثير من النتائج السيئة على كلا الجنسين من جراء إباحة اختلاطهما بصورة غير مشروعة تثير الغرائز والعواطف وتغوص بالإنسان إلى مستنقعات الرذيلة.
لذلك فقد جاء الهدي النبوي الشريف قبل أربعة عشر قرناً ليحرم خلوة الرجل بالمرأة، فيقول: (لا يخلون أحدكم بامرأة فإن الشيطان ثالثهما) [رواه أحمد ]. وعندما حرَّم النبي الكريم الخلوة والاختلاط إنما قضى على الإيدز ومشتقاته من أمراض مميتة نهائياً!
لماذا حرم الإسلام تبرج المرأة؟
هنالك أمر آخر يؤدي إلى الزنا ويحرض عليه، ألا وهو تبرج المرأة وعرض مفاتنها مما يثير شهوة الرجل. ولذلك فقد حرّم الرسول الكريم التبرج ونها عنه حتى إنه اعتبر أن المرأة المتبرجة لا تشم رائحة الجنة! يقول النبي الكريم صلّى الله عليه وسلم عن علامات يوم القيامة: (ونساء كاسيات عاريات مائلات مميلات رؤسهن كأسنمة البخت لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها) [رواه مسلم].
يمثل هذا الحديث الشريف معجزة علمية أيضاً. فقد كشفت آخر الأبحاث المتعلقة بسرطان الجلد أن المرأة التي تكشف أجزاءً من جسدها تتعرض للإصابة بالسرطان بنسبة كبيرة. وقد نشرت العديد من الصحف الطبية أبحاثاً حول هذا الأمر. فقد جاء في المجلة الطبية البريطانية أن السرطان الخبيث والذي كان نادر الوجود أصبح اليوم في تزايد مستمر، وتكثر الإصابة بهذا المرض الخبيث عند الفتيات المتبرجات اللواتي يكشفن معظم أجزاء جسدهن.
كما بينت البحوث الطبية المتعلقة بهذا المرض أنه يبدأ كبقعة سوداء صغيرة على الجلد ثم يتطور ويكبر وينتشر في كل اتجاه ويهاجم العقد اللمفاوية في أعلى الفخذ ثم يقفز ويستقر في الكبد أو يستقر في مختلف أعضاء وأجهزة الجسم.
هذا المرض ينتقل إلى الجنين في بطن أمه، ومن أخطار هذا المرض أنه لا يستجيب للعلاج بالأشعة مثل بقية أنواع السرطانات، ولا يمكن علاجه بالجراحة. ولذلك فقد جاء النهي النبوي عن التبرج وإظهار الجسد قبل ألف وأربع مئة سنة، أليس هذا إعجازاً نبوياً واضحاً؟  أأ،أن يسبسيبنس

ر
 
وماذا عن مصافحة الرجال للنساء؟
ومن رحمة النبي الكريم بأمته أنه لم يترك أي مجال للزنا مهما كان ضئيلاً إلا ونهى عنه، بل وعالجه. لذلك فقد حرم على الرجل أن يمسّ يد امرأة من غير محارمه. ورُوي عن النبي صلّى الله عليه وسلم أنه قال: (إني لا أصافح النساء) [رواه الإمام مالك].
وقد ثبت علمياً أن سطح الجلد عند الإنسان يحتوي على ملايين الخلايا التي تنقل الأحاسيس إلى الدماغ، فإذا لامست يد الرجل يد المرأة بدأت الإشارات الناتجة عن الملامسة تسري باتجاه الدماغ حيث يقوم بتحليلها وربطها مع صاحب أو صاحبة اليد. وعندما تتكرر هذه العملية فإن الدماغ يختزن هذه المعلومات بشكل يحرك عاطفة الرجل أو المرأة مما يترك تأثيراً وانفعالات نفسية تبقى مختزنة لفترات طويلة.
إن الانفعالات النفسية المتعلقة بمصافحة النساء للرجال وبالعكس قد تتطور وتثير الغرائز الكامنة لدى الجنسين مما يدفع لمزيد من الانفعالات العاطفية والتي قد تكون سبباً في تطور العلاقة بين الجنسين مما يؤدي إلى الوقوع في الفاحشة. وعلى أقل تقدير قد تسبب المصافحة المتكررة بين الرجل والمرأة والاختلاط المتكرر بينهما إلى تشويش الذهن وتأثر عملية اتخاذ القرارات عند الطرفين.
والإسلام يريد من المؤمن أن يكون صافي الذهن وفي حالة مستقرة ومطمئن القلب، لذلك نجد الرسول الكريم صلّى الله عليه وسلم يرقى بالمؤمن إلى درجات عالية من النقاء والطهارة والعفاف، حتى على مستوى النظرة لم ينسها رسول الله صلى الله عليه وسلم..
إن النظر إلى المرأة بشكل متعمد قد حرمه الإسلام أيضاً. وربما نتذكر نصيحة الرسول الكريم صلّى الله عليه وسلم لعليّ بن أبي طالب كرم الله وجهه عندما قال له: (يا عليُّ لا تتبع النظرة النظرة فإن لك الأولى وليست لك الآخرة)  [رواه الترمذي].
لذلك تعتبر النظرة إلى المرأة إذا تكررت وسيلة فعالة لإثارة شهوات الرجل. والإسلام حريص على المؤمن كل الحرص ألا يقع فيما حرم الله تعالى. لأن النظرة هي سهم من سهام إبليس.
وهكذا نجد التعاليم النبوية تبعد المؤمن عن أية شبهات أو أي احتمال لوقوع الخطأ وتجاوز الحدود التي حددها الله لعباده. ونجد دائماً العلماء يكتشفون صدق قول النبي صلّى الله عليه وسلم، وكم يمكن علاج أمراض ومشاكل خطيرة بمجرد غض البصر وحفظ الفرج وقول الكلمة الطيبة. ولا نجد في ختام هذا البحث أفضل من كلام الله تعالى مخاطباً كل مؤمن:
(قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ)
المراجع
1- القرآن الكريم.
2- صحيحي البخاري ومسلم.
3- موطأ الإمام مالك.
4- مسند الإمام أحمد.
5- مجموعة أبحاث للشيخ عبد المجيد الزنداني.
6- مجموعة من الأبحاث حول الإيدز:
http://www.aids.com
http://www.unaids.org/bangkok2004/docs/QA_Epi_en.doc
http://www.unaids.org/bangkok2004/docs/EPIFACTS_2004_en.doc
http://ucatlas.ucsc.edu/health/aids/aids_kids.php
http://www.ipc.on.ca/scripts/index_.asp?action=31&P_ID=11355&N_ID=1&PT_ID=11351&U_ID=0

الرضاعة التامة ... بين العلم والقرآن



وجد العلماء حديثاً أن الغذاء التام للطفل هو من حليب أمه، وأن هذا الغذاء لا يكتمل إلا إذا أرضعت الأم ابنها سنتين كاملتين! هذا ما خرجت به منظمة الصحة العالمية في القرن الحادي والعشرين، فماذا يقول كتاب الله تعالى قبل أربعة عشر قرناً؟ لنقرأ...



مقدمة
لقد كان الأطباء يظنون أن الرضاعة الطبيعية تكسب الطفل ارتباطاً نفسياً مع أمه فقط، وليس هنالك أية منافع أخرى، ولكن بعد إجراء البحوث على مدى نصف قرن بدأت تظهر الفوائد الكبيرة لهذا الإرضاع، بل إن العلماء في كل يوم يكشفون منافع جديدة لحليب الأم. فالأجسام المناعية المسماة بـ immunoglobulins اكتُشفت أولاً في حليب الأم. وهي أجسام مضادة للبكتريا والفيروسات بأنواعها. بل إن العلماء وجدوا أن كمية البكتريا في أمعاء الطفل الذي يتغذى على حليب البقر أكبر بعشرة أضعاف من تلك الموجودة في أمعاء الطفل الذي يرضع من صدر أمه [1].
منافع الإرضاع الطبيعي
الرضاعة الطبيعية هي أفضل أنواع الغذاء على الإطلاق للطفل، وجميع أنواع الغذاء الأخرى تختلف بدرجة كبيرة عن حليب الأم، هذا الحليب الذي يحمي الطفل من كثير من الأمراض (والكلام للأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال) [2].
إن حليب الأم يحوي دائماً نسباً طبيعية من البروتين والسكريات والدسم، وهذه النسب يصعب التحكم فيها في حليب البقر وغيره. كذلك حليب الأم دائماً يخرج بدرجة الحرارة الصحيحة والمناسبة للطفل.
منافع للطفل
- إن الأجسام المناعية immunoglobulins تساعد الطفل خلال الأشهر الأولى على حماية أجهزة جسمه من الهجوم الجرثومي المتكرر الذي يتعرض له، بل وتساعده أيضاً في تشكيل جهازه المناعي الخاص وتقويته. كما تشير بعض الدراسات إلى أن جهاز المناعة لدى الطفل ينمو بسرعة أكبر عندما يتغذى على حليب الأم.
- يحوي حليب الأم أيضاً مواد مناعية تسمى mucins هذه المواد تحوي الكثير من البروتينات والكربوهيدرات وهذه المواد تلتصق بالبكتريا والفيروسات وتزيلها من جسم الطفل نهائياً دون أي تأثيرات جانبية، بعكس الأدوية الكيميائية [9].
- إن البروتين الموجود في حليب البقر مثلاً يعادل ضعف الكمية الموجودة في حليب الأم، ولذلك لا يستطيع الطفل أن يمتص هذه الكمية من البروتين البقري، فيختزنها في جسده مما يؤدي مستقبلاً لأمراض السمنة. بينما نجد أن الطفل يمتص البروتين الموجود في حليب الأم بنسبة 100 % . كما بينت الدراسات أن المدة اللازمة لهضم البروتين في حليب الأم من قبل الطفل هي 15 دقيقة، بينما تستغرق العملية ذاتها مع حليب البقر أكثر من 60 دقيقة. إذن هنالك توفير في الوقت والجهد [1].
يؤكد جميع الأطباء أن حليب الأم خال تماماً من البكتريا وأنه الأفضل للطفل من أي حليب صناعي. فقد لاحظ الأطباء أن الأطفال الذين يتناولون الحليب الصناعي بالزجاجة غالباً ما يتعرضون لمختلف الإصابات حتى ولو كانت هذه الزجاجة معقمة!
- كما يساعد حليب الأم الطفل على تطوير جهازه الهضمي بشكل صحيح. حيث يعتبر حليب البقر مثيراً للأمعاء [9].
- إن حليب الأم يمنح الطفل الاستقرار النفسي ويساعده على النوم والتهدئة. إنه يعمل كأفضل مسكن طبيعي للطفل! [3].
- إن حليب الأم يقي الطفل من مرض الحساسية فهو يوقف عنده تطور هذا المرض.
- من مخاطر التغذية بحليب البقر مثلاً أنه يزيد احتمال الإصابة بالسرطان ثمانية أضعاف [4].
الرضاعة الطبيعية
تقي الطفل من كثير من الأمراض التنفسية أهمها مرض الربو.
الرضاعة الطبيعية تقي الطفل من أمراض الأذن والتهاباتها المتكررة.
الرضاعة الطبيعية تقي الطفل من مرض الموت المفاجئ (SIDS) .
الرضاعة الطبيعية تقي الطفل من التهاب السحايا.
الرضاعة الطبيعية تقي الطفل من أمراض السرطان خلال الأشهر الستة الأولى.
الرضاعة الطبيعية تقي الطفل من نخر العظام. يقي من الأكزيما، ويقي من تقرحات المعدة.
منافع للأم
- لقد أجريت دراسات في 30 دولة وأظهرت بأن الأم التي تغذي طفلها بحليب صدرها تكون أقل عرضة للإصابة بسرطان الثدي [5].
- إن الرحم يتوسع 20 مرة أثناء الحمل والولادة، وقد بينت الدراسات أن الإرضاع الطبيعي يساعد على عودة حجم الرحم للحدود الطبيعية، بعكس الأم التي لا ترضع طفلها فإن حجم الرحم يبقى عندها أكبر من الحدود الطبيعية. كما أن الإرضاع يقي الأم من سرطان الرحم [9].
إن الرضاعة الطبيعية تساعد الأم على إنقاص وزنها وتقيها من السمنة [6]. حتى إن الرضاعة الطبيعية تعمل كمسكن طبيعي للأم أيضاً! إن الإرضاع الطبيعي يساعد الأم على النوم، ويساعد الطفل على النوم أيضاً [9].
منافع للمجتمع
- الإرضاع الطبيعي غير مكلف بعكس الإرضاع الصناعي، وربما نذهل إذا علمنا أن الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال تؤكد أن الولايات المتحدة الأمريكية لو اتبعت أسلوب الرضاعة الطبيعية فإنها ستوفر كل سنة 3600 مليون دولار!! [7].
- إن الرضاعة الطبيعية تنعكس إيجابياً على البيئة أيضاً! وذلك بسبب توفير التلوث الناتج عن عمليات تصنيع زجاجات الحليب وتجفيف حليب البقر، والنفايات الناتجة عن استهلاك هذا الحليب وهذه الزجاجات [8].
هنالك فوائد لا يدركها الكثيرون للرضاعة الطبيعية، فالطفل الذي يتغذى على صدر أمه يكون جلده أنعم من ذلك الطفل الذي يتغذى بحليب البقر، ويكون مستوى الرؤية عنده أفضل أيضاً، إن الطفل الذي يتغذى على حليب البقر يكون بوله وبرازه ذو رائحة كريهة أكثر من الطفل الذي يتغذى على حليب أمه! [10]
وبالنتيجة فإن حليب البقر هو أفضل غذاء "للأطفال من البقر"، والحليب الإنساني هو أفضل غذاء للأطفال من البشر، هكذا خلق الله لكل نوع غذاءه وقال: (وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا) [الفرقان: 2].
كل هذه النعم منحها الله إياك أيها الإنسان وأنت طفل صغير لا تعلم من الدنيا شيئاً، فهل تتذكر نعمة الله عليك، وربما ندرك هنا معنى قوله تعالى: (وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ) [إبراهيم: 34]. فعلاً مهما عددنا نعمة الله فلن نحصيها.
ما هي المدة المثالية للإرضاع؟
لقد قامت منظمة الصحة العالمية ومنظمة اليونيسيف بالعديد من الأبحاث على الأطفال الرضع، وخرجوا بنتيجة أبحاثهم أن المدة المثالية هي سنتان! لأن الطفل خلال السنتين الأوليين من عمره يكون بحاجة ماسة لحليب معقم مثل حليب الأم، ولأن جهازه المناعي لا يستطيع مواجهة أي مرض محتمل قبل سنتين من عمره.
لقد اكتشف العلماء أن حليب الأم يحوي مواد مناعية مضادة للجراثيم، مع العلم أن الجنين في بطن أمه يستمد الأجسام المناعية منها طيلة فترة الحمل، وعندما يخرج هذا الجنين يكون محاطاً بعوامل كثيرة ممرضة، ولذلك فهو بحاجة لمناعة إضافية لا يجدها إلا في حليب الأم، فسبحان الله الذي هيّأ له هذا المصدر الطبيعي من الحماية.
لقد عقدت منظمة الصحة العالمية مؤتمراً لها بعنوان "Complementary feeding" عام 2001 وجاء بنتيجته [11].
The first two years of a child’s life are a critical window during which the foundations for healthy growth and development are built. Infant and young child feeding is a core dimension of care in this period.
إن السنتين الأوليين من حياة الطفل هما نافذة حرجة يتم خلالهما بناء التأسيسات للنمو والتطور الصحي. إن تغذية الطفل الرضيع هي بعد جوهري للعناية خلال هذه الفترة.
وجاء في نتيجة المؤتمر أيضاً أن المدة المثالية للإرضاع هي سنتان، لأن الطفل خلال هاتين السنتين يكون بحاجة ماسة للأجسام المناعية لتطوير جهازه المناعي، وهذه الأجسام لا يجدها إلا في حليب الأم.
ولذلك يؤكد الأطباء أن جميع أنواع الأغذية لا يمكن أن تكون كافية للطفل بمفردها خلال السنتين الأوليين من عمر الطفل. لأن الطفل يتعرض للكثير من العوامل والتي يصاب بنتيجتها بالعديد من الأمراض، وعندما يبلغ من العمر سنتان، تصبح العوامل ذاتها غير مؤثرة كما كانت من قبل، لذلك عمر السنتين هو عمر حرج وحساس للطفل وينبغي الاعتماد على حليب الأم خلاله لدرء هذه الأخطار.
يقول العلماء اليوم [12]:
After a child reaches 2 years of age, it is very difficult to reverse stunting that has occurred earlier
بعد أن يبلغ الطفل سنتين من العمر من الصعب جداً أن ينعكس العامل المعيق للنمو والذي كان ممكن الحصول قبل هذه المدة.
كذلك فقد بينت الأبحاث الحديثة أن الإرضاع الطبيعي لمدة 24 شهراً يقي الأم من خطر سرطان المبيض بنسبة الثلث [13].

إن أهم وأخطر فترة من عمر الطفل هي السنتان الأوليان وخلالهما يتعرض الطفل لكثير من العوامل والأمراض مثل الإسهال. ويستطيع حليب الأم بما يحويه من مواد مناعية أن يحمي الطفل من هذه الأمراض، حتى إن العلماء لا يزالون يجهلون الكثير من تركيب حليب الأم، ولكنهم يلمسون النتائج الرائعة للأطفال الذين يتغذون على حليب أمهاتهم.
وبالنتيجة هنالك تأكيد من قبل الأطباء على أهمية إرضاع الأم لابنها سنتين كاملتين، فماذا يقول القرآن الكريم عن هذا الأمر؟
الرضاعة في القرآن الكريم
تأمل معي أخي القارئ قول الحق تبارك وتعالى: (وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ) [البقرة: 233]. إنه نداء إلهي مفعم بالرحمة يطلب من كل أم أن ترضع أطفالها، ورحمة بهن فقد حدد لهن المدة المثالية للإرضاع وهي حولان كاملان.
لقد تضمن النداء الإلهي الكريم ثلاث معجزات طبية:
1- في قوله تعالى (وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ): هذا أمر إلهي لكل أمّ أن ترضع أبناءها من لبنها، ولا تلجأ إلى غذاء آخر، وهذا النداء نسمعه اليوم بكثرة في الولايات المتحدة الأمريكية، من منظمة الصحة العالمية ومنظمة اليونيسيف، بسبب الفوائد العظيمة التي اكتشفها العلماء في حليب الأم. ألا نستطيع أن نستنتج أن النداء الإلهي سبق النداء البشري بأربعة عشر قرناً!
2- في قوله تعالى (حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ): تحديد دقيق للمدة اللازمة للإرضاع الطبيعي للطفل بحولين كاملين، واليوم نجد الأطباء يؤكدون على أن المدة المثالية للإرضاع هي سنتان. وتأمل معي كلمة (كَامِلَيْنِ) والتي نلمس فيها تأكيداً من الله تعالى على ضرورة إكمال السنتين وعدم التهاون في هذه المدة. ولو تأملنا أقول الأطباء في القرن الحادي والعشرين نجدهم يؤكدون وبإصرار على ضرورة إرضاع الطفل من ثدي أمه سنتين كاملتين (24 شهراً).
3- في قوله تعالى (لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ): إشارة رائعة إلى أن الرضاعة لا تتم إلا بعد مرور سنتين من عمر المولود. وقد رأينا كيف اكتشف العلماء أن هاتين السنتين هما الأهم من عمر الطفل، حيث تعتبر هذه الفترة مرحلة حرجة يتكون خلالها الجهاز المناعي للطفل، وأن العديد من الأمراض تصيب الطفل خلال هاتين السنتين، ولذلك هم يؤكدون على أهمية أن ترضع الأم طفلها سنة كاملة والأفضل أن تتم الرضاعة إلى سنتين!
وسبحان الله! لقد وفر الله علينا عناء البحث والدراسة والتجارب والاختبارات، وأعطانا المدة المناسبة مباشرة، وتأمل معي قوله تعالى (حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ) للتأكيد على ضرورة إكمال السنتين، وهذا ما يؤكده علماء أمريكا اليوم.

ـــــــــــــــــــــــــــــ
المراجع

[2] A.A.P. Breastfeeding Policy Statement: Breastfeeding and the Use of Human Milk Pediatrics Vol. 115 No. 2 February 2005
[3] Acheston, L, "Family violence and breastfeeding" Arch. Fam. Med. 1995, 4:650-652
[4] http://www.nrdc.org/breastmilk/benefits.asp
[5] Jernstorm, H et al "Breast-feeding and the risk of breast cancer in BRCA1 and BRCA2 mutation carriers." J Natl Cancer Inst. 2004;96:1094-1098
[6] DC.A. Lovelady et al "The effect of weight loss in overweight lactating women on the growth of their infants." New Eng Journal of Med, 2000; 342: 449-453
[7]http://aappolicy.aappublications.org/cgi/content/full/pediatrics;%20115/2/496
[8] http://www.4woman.gov/breastfeeding/index.cfm?page=227
[9] Leslie Burby, 101 reasons to breastfeed your child, www.promom.org, 2005.
[10] http://www.askdrsears.com/html/2/T020200.asp
[11] Complementary feeding, Report of the global consultation, Geneva, 10-13 December 2001.
[12] Kathryn Dewey, GUIDING PRINCIPLES FOR COMPLEMENTARY FEEDING OF THE BREASTFED CHILD, Global Consultation on Complementary Feeding, December 10-13, 2001.
[13] "Rates and risks of ovarian cancer in subgroups of white women in the United States." Obstet Gynecol 1994 Nov; 84(5): 760-764
[14] Jack Newman,  How Breast Milk Protects Newborns, www.promom.org.
[15] GUIDING PRINCIPLES FOR COMPLEMENTARY FEEDING OF THE BREASTFED CHILD, WHO.
[16] http://en.wikipedia.org/wiki/Breastfeeding

ظاهرة الموت المفاجئ ... بين العلم والإيمان



يقول النبي الكريم صلى الله عليه وسلم: (إن من أمارات الساعة أن يظهر موت الفجأة)، [رواه الطبراني]. في هذا الحديث تتجلى معجزة علمية سوف نثبتها بحقائق طبية لا تقبل الجدل، وهذه المعجزة تشهد للنبي الأعظم عليه الصلاة والسلام أنه رسول من عند الله لا ينطق عن الهوى، بل كل كلمة نطق بها هي وحي من الله تعالى، لنقرأ هذه المعجزة النبوية...


مقدمة
تطالعنا هيئة الأمم المتحدة كل عام بإحصائية جديدة عن عدد الذين يموتون بنتيجة السكتات الدماغية والقلبية، وهذه الأعداد في تزايد مستمر، وتقول لنا هذه الإحصائيات: إن أمراض القلب هي السبب الأول لحالات الوفاة في العالم هذه الأيام. وسوف نرى من خلال هذه البحث أنه لا يمكن لأحد زمن النبي الكريم عليه الصلاة والسلام أن يتصور بأنه سيأتي زمن يظهر ويكثر فيه الموت المفاجئ، إلا إذا كان متصلاً بوحي إلهي يعلمه هذه العلوم.
أول من درس هذه الظاهرة علمياً
إن ظاهرة الموت المفاجئ هي ظاهرة حديثة الظهور نسبياً، وتعتبر أول دراسة للموت المفاجئ هي دراسة فرامنغهام Framingham Heart Study والتي بدأت عام 1948 ، إن نصف الذين شاركوا في هذه الدراسة قد ماتوا الآن، وقد تم دراسة حالات موتهم بدقة كبيرة، ويعرف فرامنغهام الموت المفاجئ أنه الموت الذي يتم في مدة أقصاها ساعة بعد بدء الأعراض. وقد تبين بأن معظم حالات الموت المفاجئ هي نتيجة أمراض الشريان التاجي للقلب، ويسمى هذا النوع من أنواع الموت Sudden Cardiac Death  واختصاراً SCD . وبينت دراسته أن الرجال في عمر 45-75 عاماً والذين ماتوا بسبب أمراض القلب قد مات 60 بالمئة منهم موتاً مفاجئاً دون سابق إنذار!! [2].
كما بينت الدراسة أن سبب الموت القلبي المفاجئ هو الاضطراب المفاجئ والذي قد يتولد بنتيجة عدم الاستقرار النفسي. وأنه مهما كانت العناية مشددة ولو تم إسعاف المريض بكل الوسائل، إلا أن هذا النوع من الموت يتمكن من النجاح في مهمته! [2].
ما هو الموت المفاجئ؟
لقد قال القدماء: تعددت الأسباب والموت واحد، ونستطيع أن نفهم من هذه المقولة الاعتقاد السائد في الماضي حول الموت، وهو أن الموت له سبب، مثل المرض أو الحادث أو الانتحار وغير ذلك. ولكن أن نتحدث عن موت بلا سبب فهذا هو الموت المفاجئ والذي لم يكن معروفاً من قبل.
ومع تطور وسائل الطب الحديث وأجهزته استطاع الإنسان اكتشاف أسباب الموت، ومنها السرطان مثلاً أو الأمراض الوبائية أو المعدية وهذه الأمراض تحدث وتكون مؤشراً لاقتراب الموت، ولكن السبب الأهم للموت في هذا العصر هو الجلطة القلبية المفاجئة والتي تأتي من دون إنذار.
يعرّف العلماء الموت المفاجئ على أنه موت غير متوقع يحدث خلال فترة قصيرة لا تتجاوز الساعة من الزمن، وقد تبين أن نصف المصابين بأمراض في القلب سوف يموتون موتاً مفاجئاً! إن معظم حالات الموت المفاجئ تكون بسبب اضطرابات في الشريان التاجي للقلب.
إن الموت المفاجئ يهاجم الإنسان المريض حتى وهو في المشفى، فقد دلت الدراسات أن 10 بالمئة يموتون بشكل مفاجئ داخل المشفى، و90 بالمئة خارج المشفى [7].
إحصائيات
إن السبب الأول للوفاة في الولايات المتحدة الأمريكية هو أمراض القلب أي الجلطة القلبية، وتبلغ النسبة 28 بالمئة من حالات الوفاة. وتؤكد التقارير الإحصائية الدقيقة أنه قد مات في عام 2001 بحدود 700 ألف إنسان بسبب أمراض القلب وذلك في أمريكا فقط! [6].
ولكن ما هي أعداد الذين يموتون كل عام بسبب هذا النوع من أنواع الموت المفاجئ؟ في الولايات المتحدة يموت كل عام أكثر من 300 ألف إنسان موتاً مفاجئاً بسبب أمراض في القلب. وتؤكد الإحصائيات أن نسبة الموت القلبي المفاجئ تزداد بشكل عام على مستوى العالم. وأن الرجال من الممكن أن يتعرضوا للموت المفاجئ أكثر من النساء بثلاثة أضعاف.
يحدث الموت المفاجئ دون سابق إنذار وحتى أحياناً دون أية علامات عن مرض في القلب. وعلى الرغم من ملايين الدولارات التي تُصرف على أبحاث أمراض القلب في الولايات المتحدة الأمريكية، وعلى الرغم من أنهم استطاعوا تخفيض الوفيات الناتجة عن أمراض القلب التي تسبب الموت غير المفاجئ، إلا أن نسبة الموت المفاجئ بقيت ثابتة! [2].
التدخين والضغوط النفسية
إن التدخين يرفع احتمال الموت المفاجئ ثلاثة أضعاف! حيث إن التدخين هو المسؤول عن ربع أمراض القلب التاجية CAD في العالم، وهذه الأمراض معظمها ينتهي بالموت المفاجئ.
الضغوط النفسية تؤثر في زيادة احتمال الموت القلبي المفاجئ، وكذلك المرحلة العمرية، فقد بينت الدراسات أن المرحلة الأكثر تعرضاً للموت المفاجئ هي الأربعينات والخمسينات من عمر الإنسان. وهذه الفترة هي التي يكون الإنسان فيها في أشده أي يكتمل عقله. كما أن المصابين بمرض السكر لديهم احتمال كبير للموت القلبي المفاجئ [1].
هل يوجد علاج طبي لهذه الظاهرة؟
إن معظم الأطباء يتحدثون عن العلاج بعد وقوع السكتة، لأنه ليس لديهم علاج حتى الآن لمثل هذه السكتات الخطيرة، وعلى الرغم من ذلك فإن احتمالات النجاة من هذا الموت هي ضئيلة جداً. ويؤكد الأطباء بأن الطريقة المثالية لاتقاء هذا النوع من الموت المفاجئ هو ضمان أكبر درجة من الاستقرار لعمل القلب [5].
إن العلاج المتوفر حالياً هو أن يكون المريض تحت العناية التامة ومن ثم إجراء جراحة سريعة له، وحتى هذه الطرق لا تعطي نتائج إلا في حالات قليلة. وينصح الأطباء بتقليل كمية السكر والكولسترول في طعام هؤلاء المرضى، وحتى هذه لا تفيد في مثل هذه الحالة.
ولكن ما هو العلاج بالنسبة لأولئك الذين لا يعلمون بحالتهم ولا يتوقع أحد أن الموت المفاجئ سيأتيهم في أي وقت دون سابق إنذار؟ إن هؤلاء قد فشل الطب حتى الآن في التنبؤ بحالتهم، ولكن هل تركهم النبي الرحيم صلى الله عليه وسلم أم وصف لهم العلاج؟؟
ما هو العلاج النبوي والقرآني
لقد ذكر الله القلب في الكثير من آيات القرآن الكريم. فالقلوب تمرض وتقسو، والقلوب تعمى وتخاف وتطمئن، والقلوب تزيغ وتتنجس، والقلوب تفقه وتعقل. إذن القلب ليس مجرد مضخة بل هو جهاز متكامل يتحكم في الاستقرار النفسي عند الإنسان.
إن ذكر الله تعالى هو أفضل وسيلة لاطمئنان القلوب، لأن الله تعالى يقول: (الَّذِينَ آَمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ) [الرعد: 28]. فعندما يذكر المؤمن ربه فإن قلبه يستقر ولا يعاني من أي اضطراب، ويمكنك عزيزي القارئ أن تغمض عينيك وتجعل قلبك يخشع ويستحضر عظمة الله تعالى وتقول مثلاً (لا إله إلا الله) وانظر ما هو الإحساس الذي تحس به، ألا تشعر بأنك من أكثر الناس استقراراً وأمناً وطمأنينة!
لقد رأينا بأن سبب الموت المفاجئ هو اضطراب مفاجئ في نظام عمل القلب، ولذلك فقد فشل الأطباء حتى الآن بإيجاد علاج لهذه الظاهرة، ولكن القرآن عالجها بهذه الآية الكريمة، فتخيل نفسك عزيزي القارئ وأنت قد حفظت كتاب الله في قلبك، ألا تتوقع أنك ستكون من أكثر الناس استقراراً!
لقد علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم دعاءً عظيماً كان يدعو به كل يوم، ونحن نتأسى بهذا النبي الرحيم ونتعلم هذا الدعاء لندعو به أيضاً. يقول عليه الصلاة والسلام: (ما من عبد يقول صبح كل يوم ومساء كل ليلة: بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم، لم يصبه فجأة بلاء) [رواه أبو داوود].
وقد كان النبي الكريم يدعو بهذا الدعاء أيضاً: (اللهم احفظني من بين يدي ومن خلفي وعن يميني وعن شمالي ومن فوقي، وأعوذ بك أن أُغتال من تحتي) [رواه الترمذي].
الإعجاز النبوي الشريف
يمكن أن نلخص وجه الإعجاز في هذا الحديث الشريف بالنقاط الآتية:
1- لا يمكن لأحد أن يتنبأ بأن الموت المفاجئ سيكثر لأنه لم يتمكن أحد من معرفة هذا الأمر إلا منذ سنوات قليلة عندما تمكن العلماء من إجراء إحصائيات دقيقة وكانت المفاجأة أن الأرقام التي حصلوا عليها لم تكن متوقعة، فقد كانت نسبة الذين يموتون موتاً مفاجئاً مرتفعة جداً.
2- يقول العلماء اليوم: إن ظاهرة الموت المفاجئ لم يتم تمييزها ودراستها إلا منذ خمسين سنة فقط! ولم يتم دراستها طبياً إلا منذ عشرين سنة، ويعكف العلماء اليوم على إيجاد وسائل لمنع هذا الموت المفاجئ  [4]وذلك بسبب إدراكهم لحجم المشكلة، ولكن دون فوائد تذكر. وهذا يعني أن هذه الظاهرة في تزايد مستمر، وأن العلماء بدأوا يتبينون أسباب هذا الموت ويدرسونه وهذا تصديق لقول النبي الكريم (إن من أمارات الساعة أن يظهر موت الفجأة)، فمن معاني كلمة (يظهر) أي (يتبيّن) كما في القاموس المحيط. وكما رأينا فقد بدأ يتبين هذا الموت منذ عشرين عاماً.
3- قد يدعي بعض المشككين بأن الموت المفاجئ معروف منذ زمن بعيد، ولذلك نقول: إن الموت المفاجئ لم يكن معروفاً زمن النبي عليه الصلاة والسلام، لأننا لا نجد في أقوال الشعراء والأدباء وقتها ما يشير إلى هذا النوع من أنواع الموت، والدليل على ذلك أن النبي الكريم عدّ الموت المفاجئ من علامات الساعة، ولو كان هذا الموت معروفاً زمن النبي لاعترض المشركون على هذا الحديث!
فكما نعلم فإن الكفار لم يتركوا شيئاً إلا وانتقدوه، ولو كانت ظاهرة الموت المفاجئ منتشرة وقتها، وجاء النبي صلى الله عليه وسلم واعتبر أن هذا الموت سيظهر في آخر الزمان عند اقتراب يوم القيامة، لو حدث هذا لاستغرب الناس من هذا الحديث، إذ كيف يحدثهم عن شيء موجود!! ولذلك يمكن اعتبار هذا الحديث معجزة طبية للرسول الأعظم عليه الصلاة والسلام، تحدث من خلاله عن ظاهرة لم يكتشفها علماء الغرب إلا منذ عقود قليلة.

وأخيراً
ونختم هذا البحث بدعاء نبوي كريم ينبغي على كل واحد منا أن يتعلمه ولا ينساه أبداً: (اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت، خلقتني وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت، أبوء لك بنعمتك علي وأبوء بذنبي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت). فمن قال هذا الدعاء حين يمسي ثم مات دخل الجنة، ومن قاله حين يصبح ثم مات دخل الجنة [رواه البخاري]. أخي القارئ: هل تقتنع معي بالعلاج النبوي وتحفظ هذا الدعاء ولا تنساه أبداً؟
بعض المراجع الأجنبية
 [1] Silvia G Priori, Douglas P Zipes, Sudden Cardiac Death, Blackwell Publishing,2005. 
[2] Ben Best, Sudden Cardiovascular Death,www.emedicine.com.
[3] Ben Best, Prevention of Cardiovascular Disease,www.emedicine.com.
[4] Aliot, Fighting Sudden Cardiac Death, Blackwell Publishing, 2000.
[5] Krishna C Malineni, Sudden Cardiac Death,www.emedicine.com,  November 11, 2004.
[6] National Vital Statistics Reports, Vol. 53, No. 17, March 7, 2005.
[7] http://www.benbest.com/health/cardio1.html

ظاهرة الانتحار.. كيف عالجها القرآن


لم أكن أتصور أن عدد حالات الانتحار في العالم يصل إلى أكثر من 800 ألف حالة وذلك كل عام!! وأمام هذا العدد الضخم كان لا بدّ من إجراء العديد من الدراسات والأبحاث حول هذه الظاهرة الخطيرة. وفي هذا البحث نرى كيف عالج القرآن هذه الظاهرة قبل أن يعالجها العلم الحديث.

مقدمة
في كل 40 ثانية هناك شخص ينتحر في مكان ما من هذا العالم! وفي كل عام هنالك مئات الآلاف من الأشخاص يموتون منتحرين في العالم. وفي كل عام يموت 873 ألف إنسان بعمليات انتحار مختلفة (1). إنها بحق ظاهرة تستدعي الوقوف طويلاً والتفكر في أسبابها ومنشئها، بل وكيفية علاجها.
وفي مقالتنا هذه سوف نرى الأسباب الحقيقية الكامنة وراء الانتحار، هذه الأسباب هي نتيجة أبحاث كلّفت ملايين الدولارات، والهدف منها إيجاد علاج ناجع للانتحار، وعلى الرغم من الأموال الطائلة التي يتم إنفاقها كل عام لعلاج هذه الظاهرة إلا أن إعداد المنتحرين كل عام لا تتغير بل تزداد أحياناً.
وسوف نتساءل أيضاً: هل غفل كتاب الله تعالى وهو الكتاب الذي أنزله الله تفصيلاً لكل شيء، هل غفل عن ذكر هذه الظاهرة وعن ذكر علاج لها؟ بل سوف نقارن العلاج العلمي بالعلاج القرآني لنرى التطابق المذهل، بل لنرى أن القرآن يتفوق على العلماء وأبحاثهم العلمية.
حقائق حول الانتحار
- حسب إحصاءات الأمم المتحدة فإنه في أية لحظة ننظر إلى سكان العالم نجد أن هنالك 450 مليون شخص يعانون من اضطرابات نفسية وعصبية. إن أكثر من 90 % من حالات الانتحار يرتبط سبب انتحارهم باضطرابات نفسية وتحديداً الكآبة، أي فقدان الأمل الذي كان موجوداً لديهم (2).
- يعدّ الانتحار السبب الثامن لحالات الموت في الولايات المتحدة الأمريكية.
- الرجال أكثر عرضة للانتحار من النساء بأربعة أضعاف تقريباً. ولكن محاولات الانتحار عند النساء أكثر.
-  في 60% من حالات الانتحار يتم استخدام الأسلحة النارية مثل المسدس.
- تشير الدراسات إلى أن قابلية الانتحار لدى الشخص تكبر مع تقدم سنّه، ولذلك نرى بأن هنالك أعداداً معتبرة بين الذين يموتون منتحرين وأعمارهم تتجاوز 65 عاماً. وهؤلاء معظمهم من الرجال.
عوامل تؤدي للانتحار
- إن عنصر الكآبة هو الأوفر حظاً في السيطرة على مشاعر من لديه قابلية للانتحار.
- كذلك مشاعر اليأس لها دور كبير في التمهيد للانتحار.
- إن تكرار محاولات الانتحار أو التفكير في الانتحار هي أسباب قوية لتنفيذ هذا الانتحار فيما بعد.
- إن الإدمان على الكحول والمخدرات قد يكون أحد الأسباب المؤدية للانتحار.
- المعتقد الديني حول الانتحار له دور أساسي في قبول فكرة الانتحار، فعند جهل الإنسان بأن الانتحار محرّم قد يستسهل هذه العملية. وقد يعتبر البعض أن الانتحار هو قرار نبيل للدفاع عن أخطاء أو خسارات كبيرة لا يتحملها العقل.
- فقدان شيء غالٍ أو خسارة كبيرة، وهذا يؤدي لنوع من رد الفعل قد ينتهي بالانتحار.
- عوامل نفسية مثل العزلة أو العدوانية قد تؤدي إلى التفكير بالانتحار.
عوامل الوقاية حسب معطيات العلم الحديث
يؤكد العلماء الذين درسوا آلاف الحالات لأشخاص قد ماتوا منتحرين على ضرورة العناية بمن لديهم اضطرابات نفسية قد تؤدي بهم إلى الانتحار. وضرورة رعايتهم من الناحية الطبية وتوفير الحالة النفسية السليمة لهم.
وبالطبع هؤلاء العلماء لا يعالجون المرض إلا بعد وقوعه، فالطبيب ينتظر ظهور المرض ثم يقوم بدراسته وتحليله وإيجاد العلاج الملائم له. ولكن هؤلاء العلماء لم يتمكنوا بعد من وضع علاج يخفف من حالات الانتحار، لأن الإحصائيات العالمية تظهر أن نسب الانتحار شبه ثابتة وتتأرجح حول معدل قد يصل إلى مليون منتحر كل عام.
أرقام مرعبة!
ولكي لا يظن أحد أننا نبالغ في هذه الأرقام، فإننا نقدم إحدى الإحصائيات الدقيقة جداً والتي تمت عام 2002 في الولايات المتحدة الأمريكية (3) وكان بنتيجتها:
بلغ عدد المنتحرين أكثر من 31 ألف حالة. عدد الرجال منهم 25 ألف رجل، و6 آلاف امرأة.
أكثر من 5000 شخص بين هؤلاء هم من المسنين الذين تتجاوز أعمارهم 65 عاماً.
أما عدد الشباب بين هؤلاء (15-24 سنة) فقد بلغ 4000 منحراً.
وبناء على هذه الأرقام فإنه يمكن القول بأنه في أمريكا هنالك شخص يقتل نفسه كل ربع ساعة!!
وفي هذه الإحصائية تبين بأن هنالك 17 ألف إنسان قد قتلوا أنفسهم بإطلاق النار من مسدسهم.
وهنالك أكثر من 6 آلاف شخص فضَّلوا شنق أنفسهم.
أكثر من 700 من هؤلاء ألقوا بأنفسهم من الطوابق العليا.
وأكثر من 300 شخص رموا بأنفسهم في الماء فماتوا غرقاً.
ويمكن القول وسطياً بأنه في كل عام يُقتل 100 ألف شخص بحوادث مختلفة مثل حوادث السيارات وغيرها، وبالمقابل نجد أن 30 ألف شخص يقتلون أنفسهم، فتأمل هذه النسبة العالية جداً للذين يقدمون على الانتحار.
والعجيب في هذا التقرير أن هنالك 5 ملايين أمريكي حاولوا قتل أنفسهم!!!
وعلى الرغم من الوسائل المتطورة التي تبذل في سبيل معالجة هذا الداء فإن نسبة الانتحار زادت 60 بالمئة خلال النصف القرن الماضي! (4).
لقد كان الاعتقاد السائد قديماً أن أشخاصاً محددين فقط لديهم ميول نحو الانتحار، ولكن أثبتت الحقائق العلمية أن كل إنسان لديه إمكانية الإقدام على الانتحار فيما لو توفرت الظروف المناسبة.  كما كان الاعتقاد السائد أن الحديث مع الشخص الذي ينوي الانتحار حول انتحاره سيشجعه على الانتحار أكثر، ولكن الدراسات أظهرت العكس، أي أن الحديث عن عواقب الانتحار ونتائجه الخطيرة وآلامه يمكن أن تمنع عملية الانتحار(5).
والسؤال: ماذا عن كتاب الله تعالى؟
ولذلك نجد أن القرآن العظيم لم يهمل هذه الظاهرة، فقد أعطى أهمية كبرى حول هذا الأمر وعلاجه فتحدث بكل بساطة ووضوح عن هذا الأمر. بل أمرنا أن نحافظ على أنفسنا ولا نقتلها فقال: (وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ) [النساء: 29]. إنه أمر إلهي يجب ألا نخالفه.
ولكن هل يكفي هذا الأمر لعلاج هذه الظاهرة الخطيرة؟ لا، لأن الدراسات الحديثة تؤكد على ضرورة بث الأمل لدى أولئك اليائسين المقدمين على الانتحار، وضرورة معاملتهم معاملة رحيمة. ولذلك نرى مئات المواقع والمراكز قد خصصت لعلاج ومواساة من لديه ميل نحو الانتحار أو يحاول ذلك.
ولذلك فقد أتبع الله تعالى أمره هذا بخبر سار لكل مؤمن، يقول تعالى (إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا) [النساء: 29]، إنه نداء مفعم بالرحمة والتفاؤل والأمل. ولكن لماذا هذا النداء؟
إذا علمنا بأن معظم حالات الانتحار سببها فقدان الأمل من كل شيء عندها ندرك أهمية الحديث عن الرحمة في هذا الموضع بالذات.
ولكن هل يكفي الحديث عن الرحمة والأمل؟ لا، لأن بعض الناس لا يستجيبون لنداء الرحمة، ولا بدّ من تخويفهم من عواقب الانتحار. ويؤكد العلماء في أبحاثهم عن منع الانتحار أنه لا بدّ من تعريف الأشخاص ذوي الميول الانتحارية إلى خطورة عملهم وعواقبه وأنه عمل مؤلم وينتهي بعواقب مأساوية.
وهذه الطريقة ذات فعالية كبيرة في منعهم من الانتحار. وهذا ما فعله القرآن، يقول تعالى في الآية التالية مباشرة: (وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا) [النساء: 30]. وتأمل معي هذا العقاب الإلهي: (فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا) إنها بحق نتيجة مرعبة لكل من يحاول أن يقتل نفسه.
 من هنا ندرك أن القرآن العظيم لم يغفل عن هذه الظاهرة بل عالجها العلاج الأمثل. ولذلك نجد أن أخفض نسبة للانتحار هي في العالم الإسلامي!!! وذلك بسبب تعاليم القرآن الكريم. بينما يعاني الغرب من عدم وجود تعاليم تمنعه من الإقدام على الانتحار فتجد نسبة الانتحار عالية لديهم.
بين الأسطورة والعلم والقرآن
عندما نزل القرآن العظيم كانت هنالك مجموعة من المعتقدات عند الشعوب، ومن هذه المعتقدات أنه لا ينبغي الحديث عن الانتحار لأن ذلك سيشجع على الانتحار (5) ولو كان القرآن كلام محمد صلى الله عليه وسلم وأنه قد جمعه من الأساطير السائدة في عصره كما يدعي بعضهم، إذن كان الأجدر به ألا يتحدث عن الانتحار! استجابة للأسطورة التي تمنع الحديث عن هذه الظاهرة.
ولو كان القرآن كلام بشر كما يدعون إذن كيف علم بأن العلاج الفعال للانتحار هو إعطاء جرعة من الرحمة والأمل للشخص وإعطائه بنفس الوقت جرعة من الخوف من عواقب هذه العملية؟ كيف علم هذا البشر بعلاج الانتحار قبل أن يكشفه العلماء بأربعة عشر قرناً؟؟
إن وجود هذه الحقائق العلمية دليل صادق لكل من لديه شك بأن القرآن كتاب صادر من عند الله القائل: (قُلْ أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا) [الفرقان: 6].
لنقرأ النص الإلهي كاملاً ونتأمل ما فيه من خطاب مليئ بالرحمة، يقول تعالى: (يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ * وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا * يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا * يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا * وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا * إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا) [النساء: 26-31].
ولا نملك في نهاية هذا البحث إلا أن ندعو بدعاء النبي الكريم والذي كان أكثر دعائه:
اللهم قنا عذابك يوم تبعث عبادك
الهوامش
(1) إحصائيات الأمم المتحدة على موقعهم:
http://www.who.int/mental_health/en/
(2) مقالة بعنوان "إحصائيات الانتحار" على الرابط:
http://www.befrienders.org/info/statistics.php
(3) تقرير رسمي حول عدد حالات الانتحار في الولايات المتحدة الأمريكية لعام 2002:
http://www.suicidology.org/associations/1045/files/2002datapgv2.pdf
(4) http://www5.who.int/mental_health/main.cfm?p=0000000021
(5) http://www.ace-network.com/suicmyths.htm
المراجع
[1] Anderson RN, Smith BL. Deaths: leading causes for 2001. National Vital Statistics Report 2003.
[2] مجموعة من المقالات على موقع الانتحار:
http://suicide.com/index.html
[3] http://www.cdc.gov/mmwr/preview/mmwrhtml/00049117.htm
[4] http://www.cdc.gov/ncipc/cmprfact.htm
[5] http://www.cdc.gov/ncipc/factsheets/suicide-overview.htm
[6] http://www.suicidology.org/displaycommon.cfm?an=1&subarticlenbr=44
[7] http://www.suicidology.org/displaycommon.cfm?an=1&subarticlenbr=21