الأربعاء، 18 مارس 2009

حكم تسمية دولة اليهود بـ " إسرائيل " !؟

فضيلة العلامة د. ربيع بن هادي بن عمير المدخلي : الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه . أما بعد : فهناك ظاهرة غريبة شائعة منتشرة في أوساط المسلمين ، ألا هي تسمية الدولة اليهودية - المغضوب عليها - باسم " إسرائيل " ، ولم أرى أحدًا استنكر هذه الظاهرة الخطيرة ، والتي تمس كرامة رسول كريم من سادة الرسل ، ألا وهو يعقوب - عليه الصلاة والسلام - ، الذي أثنى الله عليه مع أبويه الكريمين : إبراهيم وإسحاق في كتابه العزيز ؛ فقال - تبارك وتعالى - : ﴿ وَاذْكُرْ عِبَادَنَا إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي الأَيْدِي وَالأَبْصَارِ . إِنَّا أَخْلَصْنَاهُم بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ . وَإِنَّهُمْ عِندَنَا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الأَخْيَارِ ﴾ . [ ص : 45 - 47 ] . فهذه منزلة هذا الرسول الكريم في الإسلام فكيف يلصق باليهود ، ويلصقون به !؟

ويسوق كثير من المسلمين اسمه في سياق ذم هذه الدولة فيقول : فعلت " إسرائيل " كذا ، وفعلت كذا وكذا ، وستفعل كذا ، وهذا - في نظري - أمر منكر لا يجوز مجرد وجوده في أوساط المسلمين ؛ فضلاً عن أن يصبح ظاهرة متفشية تسري بينهم دون نكير ، من هنا وضعنا هذا السؤال والإجابة عنه ؛ فقلنا : هل يجوز تسمية الدولة اليهودية - الكافرة الخبيثة - بـ " إسرائيل " ، أو " دولة إسرائيل " ثم توجيه الذم والطعن لها باسم " إسرائيل " !؟

الحق أن ذلك لا يجوز ، ولقد مكرت اليهود مكرًا كبارًا حيث جعلت حقها حقًا شرعيًا في إقامة دولة في قلب بلاد المسلمين باسم ميراث إبراهيم ، و " إسرائيل " ، ومكرت مكرًا كبارًا في تسمية دولتها الصهيونية باسم " دولة إسرائيل " ، وانطلت حيلتها على المسلمين - ولا أقول على العامة فحسب بل على كثير من المثقفين - فاصبحوا يطلقون " دولة إسرائيل " بل اسم " إسرائيل " في أخبارهم ، وفي صحفهم ومجلاتهم ، وفي أحاديثهم ، سواء في سياق الأخبار المجردة ، أو في سياق الطعن والذم بل واللعن كل ذلك يقع في أوساط المسلمين ولا نسمع نكيرًا مع الأسف الشديد .

لقد ذم الله اليهود في القرآن كثيرًا ، ولعنهم ، وحدثنا عن الغضب عليهم لكن باسم اليهود ، وباسم الذين كفروا من بني إسرائيل لا باسم " إسرائيل " - النبي الكريم - يعقوب - ابن الكريم - إسحاق - نبي الله ابن الكريم - إبراهيم خليل الله - عليهم الصلاة والسلام - . ليس لهؤلاء اليهود أي علاقة دينية بنبي الله " إسرائيل " يعقوب - عليه السلام - ، ولا بإبراهيم خليل الله - عليه الصلاة والسلام - ، ولاحق لهم في وراثتهما الدينية ؛ إنما هي خاصة بالمؤمنين ، قال تعالى : ﴿ إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَاللهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ ﴾ . [ آل عمران : 68 ] . وقال تعالى - مبرئًا خليله إبراهيم من اليهود والنصارى والمشركين - : ﴿ مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلاَ نَصْرَانِيًّا وَلَكِن كَانَ حَنِيفًا مُّسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ﴾ . [ آل عمران : 67 ] .

المسلمون لا ينكرون أن اليهود من نسل إبراهيم وإسرائيل ، ولكنهم يجزمون أن اليهود من أعداء الله وأعداء رسله ، ومنهم : محمد ، وإبراهيم ، وإسرائيل ، ويقطعون أن لا توارث بين الأنبياء وبين أعدائهم من الكافرين ؛ سواء كانوا يهودًا ، أو نصارى ، أو من مشركي العرب وغيرهم ، وإن أولى الناس بإبراهيم وسائر الأنبياء هم : المسلمون الذين آمنوا بهم ، وأحبوهم وأكرموهم ، وآمنوا بما أنزل عليهم من الكتب والصحف ، واعتبروا ذلك من أصول دينهم ؛ فهم ورثتهم وأولى الناس بهم .

وأرض الله إنما هي لعباده المؤمنين به ، وبهؤلاء الرسل الكرام ، قال تعالى : ﴿ وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ . إِنَّ فِي هَذَا لَبَلاغًا لِّقَوْمٍ عَابِدِينَ . وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ ﴾ . [ الأنبياء : 105 - 107 ] .

فليس لأعداء الأنبياء وراثة في الأرض - ولا سيما اليهود - في هذه الدنيا ، ولهم في الآخرة عذاب النار المؤبد ، وإنه ليتعجب من حال كثير من المسلمين الذين سلموا لليهود بدعاوى وراثة أرض فلسطين ، والبحث عن هيكل سليمان الذي يكفرونه ويرمونه بالقبائح ، وهم ألد أعداء سليمان وغيره من أنبياء بني إسرائيل ، قال تعالى : ﴿ أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لاَ تَهْوَى أَنفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ ﴾ . [ البقرة : 87 ] . كيف يسلم لهم - بعض المسلمين على الأقل بلسان حالهم - بهذه الدعاوى الباطلة ؟! ويسمونهم مع ذلك بـ " إسرائيل " ، وبـ " دولة إسرائيل " ! ، وإن لهم - والله - ليومًا من المؤمنين حقًا بمحمد - صلى الله عليه وسلم - ، وبالرسل ، ورسالاتهم أولياء الله ، وأولياء أنبيائه ورسله .

فليعد المسلمون أنفسهم عقائديًا ومنهجيًا انطلاقًا من كتاب ربهم ، وسنة نبيهم - صلى الله عليه وسلم - ، وما كان عليه الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، وأصحابه ، وما كان عليه اتباعه بإحسان من خيار التابعين ، وأئمة الهدى والدين ؛ فإن هذا هو أعظم وسيلة لنصرهم على أعدائهم ، ولعزتهم ، وسعادتهم ، وكرامتهم في الدنيا والآخرة .

ولينفضوا أيديهم من الأهواء والبدع ، والتعصب للباطل وأهله ، ثم ليسعوا جادين في الإعداد المادي من الأسلحة بمختلف أشكالها ، وما يلزم لذلك من وعي وتدريب عسكري ، كما أمر الله بذلك ورسوله - صلى الله عليه وسلم - ، قال تعالى : ﴿ وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ ﴾ . [ الأنفال : 60 ] . فالقوة في هذا النص تتناول كل قوة ترهب العدو من مختلف الأسلحة .

وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( ألا إن القوة الرمي . ألا إن القوة الرمي . ألا إن القوة الرمي ) . والرمي : يتناول كل سلاح يرمى به ، كل ذلك يجب تحصيله ، إما بالصناعة ، وإما بالشراء ، أو بغيرهما .

ولقد عجبت أشد العجب - مرة أخرى - من إطلاق هذا الاسم النبوي الشريف الكريم على دولة الخبث ، وأمة الغضب ، وأمة البهت ، فيقال عنها ، وفي الإخبار عنها ، وفي ذمها : " إسرائيل " ، و " دولة إسرائيل " كأن لغة الإسلام العربية الواسعة قد ضاقت بهم فلم يجدوا إلا هذا الاسم ، ثم هل فكروا في أنفسهم في هذا الأمر !؟ هل هو يرضي الله ، أو رسوله - صلى الله عليه وسلم - !؟ وهل هو يرضي نبي الله إسرائيل ، أو هو يسوؤه لو كان حيًا !؟

ألا يعلمون أن الذم والطعن الذي يوجهونه لليهود باسمه ينصرف إليه من حيث لا يشعرون ؛ عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( ألا تعجبون كيف يصرف الله عني شتم قريش ولعنهم !؟ يشتمون مذممًا ويلعنون مذممًا ، وأنا محمد ) . [ رواه أحمد والبخاري في " صحيحه " برقم ( 3533 ) ، والنسائي ] .

فكيف تصرفون ذمكم ، ولعنكم ، وطعنكم لإعداء الله إلى اسم نبي كريم من أنبياء الله ورسله وأصفيائه !؟

فإن قال قائل : يوجد مثل هذا الاطلاق في التوراة !

قلنا : لا يبعد أن يكون هذا من تحريفات أهل الكتاب كما شهد الله عليهم بأنهم يحرفون الكتاب بأيديهم ثم يقولون : هذا من عند الله ، بل في التوراة المحرفة رمي لأنبياء الله بالكفر ، والقبائح ، فكيف يحتج بما في كتبهم وهذا حالها !؟

نسأل الله أن يوفق المسلمين جميعًا لما يحبه ويرضاه من الأقوال ولأعمال . إن ربنا لسميع الدعاء .




ما المراد بـ [ طاعة ولاة الأمر ] في الآية !

سماحة الإمام الوالد عبد العزيز بن عبد الله بن باز : يقول الله - عز وجل - : ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً ﴾ . [ النساء : 59 ] . وأولو الأمر هم : العلماء والأمراء - أمراء المسلمين وعلماؤهم - يطاعون في طاعة الله إذا أمروا بطاعة الله وليس في معصية الله . فالعلماء والأمراء يطاعون في المعروف . لأن بهذا تستقيم الأحوال ، ويحصل الأمن ، وتنفذ الأوامر ، وينصف المظلوم ، ويردع الظالم .

أما إذا لم يطاعوا فسدت الأمور ، وأكل القوي الضعيف . فالواجب أن يطاعوا في طاعة الله في المعروف - سواء كانوا أمراء أو علماء - . العالم يبين حكم الله ، والأمير ينفذ حكم الله هذا هو الصواب في أولي الأمر ، هم : العلماء بالله وبشرعه ، وهم أمراء المسلمين عليهم أن ينفذوا أمر الله ، وعلى الرعية أن تسمع لعلمائها في الحق ، وأن تسمع لأمرائها في المعروف .

أما إذا أمروا بمعصية - سواء كان الآمر أميرًا أو عالمًا - فإنهم لا يطاعون في ذلك ، إذا قال لك أمير : اشرب الخمر فلا تشربها ، أو إذا قال لك : كل الربا فلا تأكله ، وهكذا مع العالم إذا أمرك بمعصية الله فلا تطعه ، والتقي لا يأمر بذلك لكن قد يأمر بذلك العالم الفاسق .

والمقصود : أنه إذا أمرك العالم أو الأمير بشيء من معاصي الله فلا تطعه في معاصي الله إنما الطاعة في المعروف كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : ( لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ) . لكن لا يجوز الخروج على الأئمة وإن عصوا ؛ بل يجب السمع والطاعة في المعروف مع المناصحة ولا تنزعن يدًا من طاعة لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - : ( على المرء السمع والطاعة في المنشط والمكره ، وفيما أحب وكره ما لم يؤمر بمعصية الله ؛ فإن أمر بمعصية الله فلا سمع ولا طاعة ) . ويقول - عليه الصلاة والسلام - : ( من رأى من أميره شيئًا من معصية الله فليكره ما يأتي من معصية الله ، ولا ينزعن يدًا من طاعة ؛ فإنه من فارق الجماعة مات ميتة جاهلية ) . وقال - عليه الصلاة والسلام - : ( من أتاكم وأمركم جميع يريد أن يفرق جماعتكم وأن يشق عصاكم فاقتلوه كائنًا من كان ) ، والمقصود أن الواجب السمع والطاعة في المعروف - لولاة الأمور من الأمراء والعلماء - وبهذا تنتظم الأمور ، وتصلح الأحوال ، ويأمن الناس ، وينصف المظلوم ، ويردع الظالم ، وتأمن السبل ، ولا يجوز الخروج على ولاة الأمور وشق العصا إلا إذا وجد منهم كفر بواح عند الخارجين عليه من الله برهان ، ويستطيعون بخروجهم أن ينفعوا المسلمين ، وأن يزيلوا الظلم ، وأن يقيموا دولة صالحة .

أما إذا كانوا لا يستطيعون فليس لهم الخروج ولو رأوا كفرًا بواحًا . لأن خروجهم يضر الناس ، ويفسد الأمة ، ويوجب الفتنة والقتل بغير الحق ، ولكن إذا كانت عندهم القدرة والقوة على أن يزيلوا هذا الوالي الكافر فليزيلوه وليضعوا مكانه واليًا صالحًا ينفذ أمر الله فعليهم ذلك إذا وجدوا كفرًا بواحًا عندهم من الله فيه برهان ، وعندهم قدرة على نصر الحق ، وإيجاد البديل الصالح وتنفيذ الحق .



حكم قاعدة : [ نتعاون فيما اتفقنا فيه ، ويعذر بعضنا بعضًا فيما اختلفنا فيه ]

فضيلة العلامة عبد الله بن عبد الرحمن الغديان : هذه القاعدة ، قاعدة من الوضع الجديد ، يعني : ما هي من القواعد العلمية من قواعد الأولين ؛ لأن هذه ممكن يستخدمها اليهود والنصارى والمسلمون ، يقولون : حنا نتفق على وجود الله ، خلونا نتفق على وجود الله وكل واحد له دينه ، بمعنى : أن حنا نعترف بالأديان الباطلة ، وهذا ليس بصحيح ؛ لأن الله - جل وعلا - يقول : ﴿ وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ ﴾ . ويقول : ﴿ إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللهِ الإِسْلامُ ﴾ . ويقول للرسول - صلى الله عليه وسلم - : ﴿ فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾ .
فهذه القاعدة يعني : يمكن تطبيقها على ما ذكرت لكم ، يعني : جميع الأديان الموجودة على وجه الأرض يتفقون على وجود الله ، يقول : إن نبي نتفق على وجود الله ، لكن كل على دينه يسمون هذا إباحية الأديان ؛ لأن فيه : إباحية الأديان ، وإباحية العقول ، وإباحية الأعراض ، وإباحية النفوس ، إباحية النفوس مثل : ما يجري الآن من هل القتل ، وإباحية الأعراض مثل : اللواط ، ومثل : الزنا ، مثل : رئيس دولة فيه دكتور أو بروفسور ، وفيه عضو في مجلس الشورى عندهم في بلدهم ، العضو الذي في مجلس الشورى تزوج البروفسور الذي يدرس في الجامعة ، ورئيس الدولة يقول : إن هذا دليل على أن هذه الدولة تطبق الديمقراطية ، هذه الديمقراطية اللي يدعون بها الآن ، هي عبارة عن إباحية العقول من ناحية المسكرات ، وإباحية الأعراض ، أنا قرأت في قرار صادر من مؤتمر عقد في الصين ، ومما جاء في مسألة الإباحية ، مسألة الديمقراطية ، ومما جاء فيه أنه يجوز للرجل أن يتزوج الرجل ، ويجوز للمرأة أن تتزوج المرأة ؛ فهل هذه مقاييس وضعها الله - جل وعلا - ؟ أم أن هذه المقاييس وضعها أعداء الله - جل وعلا - ؟ فنترك شرع الله في جهة ونأخذ بقوانين الخلق من جهة أخرى ، هذا ما يجوز ؛ فهذه القاعدة : هي مدخل لهذا الكلام الذي ذكرت لكم ؛ أما بالنظر للاختلاف الفروع الفقهية التي تتجاذبها الأدلة ، ويختلف فيها علماء على مستوى العلم ، هذا ما فيه مانع له ، لكن هل يطبقونها على ما ذكرت لكم .



صفة نعلي النبي - صلى الله عليه وسلم -

سماحة الإمام محمد بن إبراهيم آل الشيخ : الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين ، أما بعد : فقد قال سماحة الإمام محمد بن إبراهيم آل الشيخ - المفتي العام للمملكة العربية السعودية ، ورئيس القضاة والشؤون الإسلامية الأسبق - صفة نعلي النبي - صلى الله عليه وسلم - في رده على كتاب تضمن سؤالين : وأما صفة نعلي النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فروى الترمذي في " الشمائل " عن قتادة ؛ قال : ( قُلتُ لأَنَس بْن مَالِك كَيْفَ كَانَ نَعْلُ رَسُوْل اللهِ - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم - قَال : لَهُمَا قُبَالان ) . (1)

القبال (2) : بوزن زمام ؛ هو زمام النعل وسيرها . فالقبالان : هما زمامان لأصابع القدم بين الإبهام والتي تليها ، وبين الوسطى والتي تليها .

وعن عبد الله بن عباس - رضي الله عنهما - قال : ( كَانَ لِنَعْل رَسُوْل اللهِ - صَلَّى الله عََلَيْهِ وَسَلَّم - قُبَالان مَثنىّ شِرَاكُهُمَا ) . (3)
الشراك (4) : هو السير الرقيق الذي يكون في النعل على ظهر القدم .

وحدث عيسى بن طهمان ؛ قال : ( أَخرجَ إِلينَا أََنْسُ بن مَالِكَ نِعْلَينِ جَزْدَاوَيْن لَهُمَا قُبَلان ) .
قال : فحدثني ثابت بعد عن أنس أنهما كانتا نعلي النبي - صلى الله عليه وسلم - . (5)
النعل الجرداء (6) : هي التي لا شعر عليها .

وعن عبيد بن جريج أنه قال لابن عمر - رضي الله عنه - : ( رأيتك تلبس النعال السِّبْتَيَّةِ ! ، قال : إِنِّيْ رَأَيْتُ رَسُوْلَ اللهِ - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَلبسُ النِّعَالَ الَّتِيْ لَيْسَ فِيْهَا شَعَرٌ وَيَتَوَضَّؤُ فِيْهَا ؛ فَأَنا أُحِبُّ أَن أَلْبَسَهَا ) . (7)
النعال السِّبتية (8) : هي المدبوغة نسبة إلى السبت ، وهو القطع وما معناه من حلق الشعر ، أو إزالته بالدبغ .

وعن عمرو بن حريث - رضي الله عنه - أنه قال : ( رَأَيْتُ رَسُوْلَ اللهِ - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصَلِّي فِيْ نَعْلَيْن مَخصُوْفَتَيْن ) . (9)
النعل المخصوفة (10) : هي المخروزة من الخصف ، وهو الخرز وضم شيء إلى شيء ، فالنعل المخصوفة : هي التي وضع فيها طاق على طاق .

والله أَعلم . وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم .




حكم إعلان بعض المحلات التجارية تقديم الجوائز لمن يشتري من البضائع المعروضة

الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز: الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله اما بعد ، فقد لوحظ قيام بعض المؤسسات والمحلات التجارية بنشر إعلانات في الصحف وغيرها، عن تقديم جوائز لمن يشتري من بضائعهم المعروضة؛ مما يغري بعض الناس على الشراء من هذا المحل دون غيره، أو يشتري سلعاً ليس له فيها حاجة؛ طمعاً في الحصول على إحدى هذه الجوائز.وحيث إن هذا نوع من القمار المحرم شرعاً، والمؤدي إلى أكل الناس بالباطل، ولما فيه من الإغراء، والتسبب في ترويج سلعته وإكساد سلع الآخرين المماثلة ممن لم يقامر مثل مقامرته، لذلك أحببت تنبيه القراء على أن هذا العمل محرم، والجائزة التي تحصل من طريقه محرمة؛ لكونها من الميسر المحرم شرعاً؛ وهو القمار.
فالواجب على أصحاب التجارة الحذر من هذه المقامرة، وليسعهم ما يسع الناس، وقد قال الله سبحانه: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا * وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللّهِ يَسِيرًا[2].

وهذه المقامرة ليست من التجارة التي تباح بالتراضي، بل هي من الميسر الذي حرمه الله؛ لما فيه من أكل المال بالباطل، ولما فيه من إيقاع الشحناء والعداوة بين الناس، كما قال الله سبحانه وتعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللّهِ وَعَنِ الصَّلاَةِ فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ[3].
والله المسئول أن يوفقنا وجميع المسلمين لما فيه رضاه، وصلاح أمر عباده، وأن يعيذنا جميعاً من كل عمل يخالف شرعه، إنه جواد كريم. وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه.




فوائد الزواج المبكر !

فضيلة العلامة د. صالح بن فوزان الفوزان : إن الحمد لله ، نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله بعثه بين يدي الساعة بشيرًا ونذيرًا وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجًا منيرًا ، فبلغ الرسالة وأدى الأمانة ، ونصح الأمة وجاهد في الله حق جهاده - صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وأتباعه إلى يوم الدين وسلم تسليمًا كثيرًا - . أما بعد :

فمن فوائد الزواج المبكر حصول الأولاد الذين تقر بهم عينه يقول - سبحانه وتعالى - : ﴿ وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ ﴾ . فالأزواج والأولاد قرة أعين ، إذ أن الله - سبحانه وتعالى - وعده أو أخبره بأن الزواج تحصل به قرة العين ، فهذا مما يشجع الشاب ويقنعه بأن يقبل على الزواج ﴿ هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ ﴾ . كما أن الأولاد أيضًا أخبر الله - سبحانه وتعالى - أنهم هم شطر زينة الحياة الدنيا : ﴿ الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ﴾ . فالأولاد بهم زينة للحياة الدنيا والإنسان يطلب الزينة ، وكما أنه يطلب المال كذلك يطلب الأولاد لأنهم يعادلون المال في كونهم زينة الحياة الدنيا ، هذا في الدنيا ، ثم في الآخرة الأولاد الصالحون يجري نفعهم على آبائهم كما قال - صلى الله عليه وسلم - : ( إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث : علم ينتفع به ، أو صدقة جارية ، أو ولد صالح يدعو له ) . فالأولاد إذن فيهم مصالح عظيمة في الحياة وبعد الموت .

كذلك في الزواج المبكر وحصول الأولاد تكثير الأمة الإسلامية وتكثير المجتمع الإسلامي ، والإنسان مطلوب منه أن يشارك في بناء المجتمع الإسلامي يقول - صلى الله عليه وسلم - : ( تزوجوا فإني مكاثر بكم يوم القيامة ) ، أو كما يقول - صلى الله عليه وسلم - .

فالزواج تترتب عليه مصالح عظيمة منها ما ذكرنا ، فإذا ما شرحت للشاب هذه المزايا وهذه المصالح فإنها تضمحل أمامه المشكلات التي تخيلها عائقة له عن الزواج .

أما أن يقال : الزواج المبكر يشغل عن التحصيل العلمي وعن الدراسة ؛ فليس هذا بمسلم ، بل الصحيح العكس ، لأنه ما دام أن الزواج تحصل به المزايا التي ذكرناها ومنها السكون والطمأنينة ، وراحة الضمير وقرة العين فهذا مما يساعد الطالب على التحصيل ، لأنه إذا ارتاح ضميره وصفا فكره من القلق فهذا يساعده على التحصيل ، أما عدم الزواج فإنه في الحقيقة هو الذي يحول بينه وبين ما يريد من التحصيل العلمي ، لأن مشوش الفكر مضطرب الضمير لا يتمكن من التحصيل العلمي ، لكن إذا تزوج وهدأ باله وارتاحت نفسه وحصل على بيت يأوي إليه وزوجة تؤنسه وتساعده ، فإن ذلك مما يساعده على التحصيل ، فالزواج المبكر إذا يسر الله وصار هذا الزواج مناسبًا ، فإن هذا مما يسهل على الطالب السير في التحصيل العلمي ، لا كما تصور أنه يعوقه .

كذلك قولهم : إن الزواج المبكر يحمل الشاب مؤنة النفقة على الأولاد وعلى الزوجة إلى آخره ، هذا - أيضًا - ليس بمسلم لأن الزواج تأتي معه البركة والخير لأنه طاعة لله ورسوله والطاعة كلها خير ، فإذا تزوج الشاب ممتثلاً أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - ومتحريًا لما وعد به من الخير وصدقت نيته فإن هذا الزواج يكون سبب خير له ، والأرزاق بيد الله - عز وجل - : ﴿ وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللهِ رِزْقُهَا ﴾ . فالذي يسر لك الزواج سييسر لك الرزق لك ولأولادك ﴿ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ ﴾ . فالزواج لا يحمل الشاب كما يتصور أنه يحمله فوق طاقته ، لأنه يأتي معه الخير وتأتي معه البركة ، والزواج سنة الله - سبحانه وتعالى - في البشر لا بد منه ، فهو ليس شبحًا مخيفًا وإنما هو باب من أبواب الخير لمن صلحت نيته .

أما ما يتعللون به من العراقيل التي وضعت في طريق الزواج فهذه من تصرفات الناس السيئة ، أما الزواج في حد ذاته فلا يطلب فيه هذه الأشياء ، فضخامة المهر - مثلاً - والحفلات الزائدة عن المطلوب وغير ذلك من التكاليف هذه ما أنزل الله بها من سلطان ، بل المطلوب في الزواج التيسير فيجب أن يبين للناس أن هذه الأمور التي وضعوها في طريق الزواج أمور يترتب عليها مفاسد لأولادهم ولبناتهم وليست في صالحهم ، فيجب أن تعالج وأن يهتم بمعالجتها حتى تزول عن طريق الزواج وحتى يعود الزواج إلى يسره وإلى سهولته ، ليؤدي دوره في الحياة .

نسأل الله - سبحانه وتعالى - أن يمن علينا - جميعًا - بالتوفيق والهداية ، وأن يصلح أحوال المسلمين ، وأن يصلح شباب المسلمين ، وأن يرد للمسلمين مكانتهم وعزتهم ، كما أن الله - سبحانه وتعالى - جعل العزة لهم في أول الأمر نسأله - سبحانه - أن يعيدها وأن يصلح شأنهم ﴿ وَللهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لاَ يَعْلَمُونَ ﴾ .

نسأل الله - سبحانه وتعالى - أن يبصرهم في دينهم ، وأن يكفيهم شر أعدائهم ، وصلى الله وسلم على نبينا محمد ، وعلى آله وأصحابه أجمعين ، والحمد لله رب العالمين .




ماهو المخرج للأمة الإسلامية من الدوامة التي تعيشها !؟

سماحة الإمام الوالد عبد العزيز بن عبد الله بن باز : إن الخروج بالعالم الإسلامي من الدوامة التي هو فيها ، من مختلف المذاهب والتيارات العقائدية والسياسية ، والاجتماعية والاقتصادية ، إنما يتحقق بالتزامهم بالإسلام ، وتحكيمهم شريعة الله في كل شيء وبذلك تلتئم الصفوف وتتوحد القلوب .

وهذا هو الدواء الناجح للعالم الإسلامي ، بل للعالم كله ، مما هو فيه من اضطراب واختلاف ، وقلق وفساد وإفساد ، كما قال الله تعالى : ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ ﴾ . [ محمد : 7 ] . وقال - عز وجل - : ﴿ وَلَيَنْصُرَنَّ اللهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ . الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَللهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ ﴾ . [ الحج : 40 - 41 ] . وقال - سبحانه - : ﴿ وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا ﴾ . [ النور : 55 ] - الآية - . وقال - سبحانه - : ﴿ وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا ﴾ . [ آل عمران : 103 ] . والآيات في هذا المعنى كثيرة .

ولكن ما دام أن القادة - إلا من شاء الله منهم - ، يطلبون الهدى والتوجيه من غير كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - ويحكمون غير شريعته ، ويتحاكمون إلى ما وضعه أعداؤهم لهم ، فإنهم لن يجدوا طريقًا للخروج مما هم فيه من التخلف والتناحر فيما بينهم ، واحتقار أعدائهم لهم ، وعدم إعطائهم حقوقهم ﴿ وَمَا ظَلَمَهُمُ اللهُ وَلَكِنْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ﴾ . [ آل عمران : 117 ] .

فنسأل الله أن يجمعهم على الهدى ، وأن يصلح قلوبهم وأعمالهم ، وأن يمنَّ عليهم بتحكيم شريعته والثبات عليها ، وترك ما خالفها ، إنه ولي ذلك والقادر عليه ، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه .